الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في عمق الأسف بفقدان رئيسها: تونس بشعبها، الاستثناء والتفرد والتميز...

نشر في  27 جويلية 2019  (14:58)

تونس الخضراء، وصف لم يكن من فراغ، كيف لا وهي التي قال فيها الشاعر محمود درويش " كيف نشفى من حب تونس الذي فينا مجرى النفس... لقد راينا في تونس من الالفة والحنان والسند السمح ما لم نره في اي مكان اخر... لذلك نخرج منها كما لم نخرج من اي مكان اخر.. نقفز من حضنها الى موطئ القدم الاول في ساحة الوطن الخلفية.... فهل نقول لك شكرا... و لكن شكرا لك لانك انت من انت.. حافظي على نفسك يا تونس..."

تونس الشامخة قبل الثورة والاستثنائية بعدها على جميع الاصعدة، وفاة رئيس تونس الباجي قائد السبسي -الذي وافته المنية بالمستشفى العسكري بالعاصمة يوم عيد الجمهورية 25 جويلية 2019- اثبت لنا كتونسيين أننا نتقاسم الاحساس بالانتماء والشعور بتغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح والاهواء وكشف للعالم تجذر الأصل التونسي في طباع تميز بها شعب الخضراء في العالم المغاربي والعربي.

منذ الوعكة الاولى للفقيد البجبوج كما كان يحب ان يناديه شعبه، لم تتداول بين افراد هذا الوطن كلمة انقلاب ولم يفكر في مصير دولة قائمة الذات بمؤسساتها ولم يتوجس خيفة من المؤسسة العسكرية التي اختارت منذ البداية الصف المدني ولم تقفز في احضان السلطة كما هو الحال ببعض الدول.

خلقت تونس لنفسها التفرد ووضعت الاستثناء وهي في أحلك حالاتها من اقتصاد ضعيف ومجتمع متذبذب وسياسة مقسمة ومنقسمة، ومع ذلك تستجمع هذه الدولة الجميلة قواها بفضل شعبها، شعب يخرج مع الجيش والامن الوطنيين للتشجيع في العمليات الامنية الكبيرة ضد العناصر الارهابية، شعب "نبار" لم يترك طائرة حربية بمفردها وبقي مرابطا الى جانب عناصر الجيش الوطني الى ان رفعها ونقلها من المكان، شعب لا يفوت فرصة للدخلاء لقدح البلاد الا ويوجه سهام كلامه مباشرة في رسالة عامية واضحة " بلادنا متاعنا وانت اش مدخلك فينا".

مميزات كثيرة للشعب التونسي الذي وجد نفسه بعد الثورة يمارس حريته بأمان دون خوف، منهم من انتقد الفقيد بشدة ومنهم من أحبه حد العشق ومنهم من لا يعيره اهتماما وجميعهم يقولون ذلك بأمان ولا خوف.

ويوم الفاجعة الجميع ترحم عليه والجميع ذكر خصاله الانسانية والكل حيّا فيه روحه الوطنية في انقاذ البلاد منذ تسلمه السلطة في 2011 ولم ينسوا الرئيس وتعاليقه المضحكة المتعارف عليها حتى دوليا عند استضافته.

كيف لا يحبون تونس البلد الصغير الذي نجح في تسليم مقاليد الرئاسة بسلاسة سويعات بعد ترتيب اجراءات ذلك، كيف لا يحبونها وامنها بزيه القتالي والمدني يؤدون التحية العسكرية الاخيرة أمام جثمانه الذي بات ليلته الاخيرة بقصر قرطاج، كيف لا يعشقونها ولها حرس رئاسي رافقوه في حياته وحضروا عند وداعه بذات الالتزام والانضباط كأنه يترجل أمامهم، كيف لا يموتون في حبها وقد حضر شعب لم يبح بحبه وجاء لتوديعه بالالاف بالنشيد الوطني.

حب الوطن رسمه الصحافيون بمداخلاتهم الرشيقة مع المؤسسات العالمية العربية والأجنبية، ابدعوا في نقل صورة الدولة وشعبها وتفننوا في سرد المعطيات والمعلومات باسلوب يؤكد مدى تطور القطاع واصحابه في هذا البلد الصغير في المساحة والكبير في التاريخ.

تونس تكتب تاريخ شعبها بحروف لن ينساها العالم وأهدت لرئيسها تاريخا ليخلد فيه ابد الدهر كما يقول الباجي قائد السبسي يوم عيد الجمهورية 25 جويلية 2019.

نعيمة خليصة